صديق الحسيني القنوجي البخاري

529

فتح البيان في مقاصد القرآن

وقد ذهب الجمهور إلى ما ذكرنا من أن العاديات ضبحا هي الخيل ، وقال عبيد بن عمير ومحمد بن كعب والسدي هي الإبل ، ونقل أهل اللغة إن أصل الضبح للثعلب فاستعير للخيل . قال ابن عباس بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيلا فاستمرت شهرا لا يأتيه منها خبر ، فنزلت وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ضبحت بأرجلها وفي لفظ ضبحت بمناخرها وعنه قال : « بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سرية إلى العدو فأبطأ خبرها فشق ذلك عليه فأخبره اللّه خبرهم وما كان من أمرهم فقال : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً قال هي الخيل والضبح نخير الخيل حين تنخر » . وعنه قال هي الخيل في القتال وضبحها حين ترخي مشافرها إذا عدت ، وعن ابن مسعود قال هي الإبل ، قال إبراهيم النخعي : قال علي : هي الإبل ، وقال ابن عباس : هي الخيل ، فبلغ عليا قول ابن عباس فقال : ما كانت لنا خيل يوم بدر ، قال ابن عباس : إنما كانت تلك في سرية بعثت . وعن عامر الشعبي قال : تمارى علي وابن عباس في العاديات ضبحا فقال ابن عباس هي الخيل وقال علي كذبت يا ابن فلانة واللّه ما كان معنا يوم بدر فارس إلا المقداد كان على فرس أبلق ، قال وكان يقول هي الإبل فقال ابن عباس ألا ترى أنها تثير نقعا فما شيء يثير إلا بحوافرها ، وعن ابن عباس قال هي الخيل في القتال وعن ابن مسعود قال في الحج ، وعن ابن عباس ليس شيء من الدواب يضبح إلا الكلب أو الفرس ، وقد روي عنه بطرق أنه الخيل ، وعنه قال الخيل ضبحها زخيرها ألم تر أن الفرس إذا عدا قال اح اح فذلك ضبحها ، وعن علي قال الضبح من الخيل الحمحمة ومن الإبل النفس . فَالْمُورِياتِ قَدْحاً هي الخيل حين توري النار بسنابكها ، والإيراء إخراج النار ، والقدح الصك ، فجعل ضرب بحوافرها كالقدح بالزناد . قال الزجاج : إذا عدت الخيل بالليل وأصاب حوافرها الحجارة انقدح منها النيران والكلام في انتصاب قدحا كالكلام في انتصاب ضبحا والخلاف في كونها الخيل أو الإبل كالخلاف الذي تقدم في العاديات ، والراجح أنها الخيل كما ذهب إليه الجمهور ، وكما هو الظاهر من هذه الأوصاف المذكورة في هذه السورة ما تقدم منها وما سيأتي فإنها في الخيل أوضح منها في الإبل ، وتقدم ما في ذلك من الخلاف بين الصحابة . قال ابن عباس في الآية قدحت بحوافرها الحجارة ، وعنه قال حين تجري الخيل توري نارا أصابت سنابكها الحجارة ، وعنه قال الرجل إذا أورى زنده ، وعنه قال هو مكر الرجل قدح فأورى ، وقال ابن مسعود إذا سفت الحصى بمناسمها فضرب الحصى بعضه بعضا فتخرج منه النار .